أحمد زكي صفوت
26
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
وسفاح فتحاكم فيك أربعة من قريش . فغلب عليك جزّارها . ألأمهم حسبا ، وأخبثهم منصبا . ثم قام أبوك فقال : أنا شانى محمد الأبتر « 1 » . فأنزل اللّه فيه ما أنزل ، وقاتلت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في جميع المشاهد . وهجوته وآذيته بمكة ، وكدته كيدك كله . وكنت من أشد الناس له تكذيبا وعداوة . ثم خرجت تريد النجاشىّ مع أصحاب السفينة لتأتي بجعفر وأصحابه إلى أهل مكة « 2 » . فلما أخطأك ما رجوت ، ورجعك اللّه خائبا وأكذبك واشيا ، جعلت حسدك على صاحبك عمارة بن الوليد ، فوشيت به إلى النجاشي حسدا لما ارتكب من حليلته « 3 » ، ففضحك اللّه وفضح صاحبك . فأنت عدوّ بني هاشم
--> - وأمية بن خلف الجمحي ، وهشام بن المغيرة المخزومي ، وأبو سفيان بن حرب ، والعاص بن وائل السهمي في طهر واحد ، فولدت عمرا ، فادعاه كلهم ، فحكمت أمه فيه ، فقالت هو من العاص بن وائل ، وذاك لأن العاص كان ينفق عليها كثيرا ، قالوا : وكان أشبه بأبى سفيان ، وفي ذلك يقول أبو سفيان بن الحارث ابن عبد المطلب في عمرو بن العاص : أبوك أبو سفيان لا شك قد بدت * لنا فيك منه بينات الشمائل ويقال إنه جعل لرجل ألف درهم على أن يسأل عمرا وهو على المنبر : من أمه ؟ فسأله فقال : أمي سلمى بنت حرملة تلقب بالنابغة من بنى عنزة أصابتها رماح العرب فبيعت بعكاظ ، فاشتراها الفاكه بن المغيرة ، ثم اشتراها منه عبد اللّه بن جدعان ، ثم صارت إلى العاص بن وائل فولدت فأنجبت ، فإن كان جعل لك شيء فخذه . ( ورأيي فيما روى من نسب عمرو بن العاص أن الإسلام يجب ما قبله ) . ( 1 ) الشانئ المبغض ويسهل : وذلك أن العاص بن وائل سمى النبي صلى اللّه عليه وسلم أبتر عند موت ابنه القاسم ، فنزل فيه « إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ » أي المنقطع عن كل خير ، الذي لا يفوز بالذكر الحسن بعد موته ، وأما أنت يا محمد فسيبقى حسن ذكرك ، وآثار فضلك إلى يوم القيامة فهو الأبتر لا أنت . ( 2 ) يشير إلى هجرة الحبشة الثانية ، وقد هاجر إليها من المسلمين نحو ثلاثة وثمانين رجلا وثمان عشرة امرأة ، وكان من الرجال جعفر بن أبي طالب ، ولما رأت قريش ذلك أرسلت في أثرهم عمرو بن العاص ، وعمارة بن الوليد ، بهدايا إلى النجاشي وبطارقته ، ليسلم المسلمين ، فرجعا خائبين ، وأبى النجاشي أن يخفر ذمته . ( 3 ) وذلك أن عمرا وعمارة ركبا البحر إلى الحبشة كما قدمنا - وكان عمارة جميلا وسيما تهواه النساء ، وكان مع عمرو بن العاص امرأته - فلما صاروا في البحر ليالي أصابا من خمر معهما ، فانتشى عمارة فقال لامرأة عمرو قبلينى ، فقال لها عمرو قبلي ابن عمك ، فقبلته ، فهويها عمارة ، وجعل يراودها عن نفسها ، -